<a HREF="http://hakr-gamgma.gid3an.com:window.external.AddFavorite('http://hakr-gamgma.gid3an.com/', ' منتديات احباب الرافدين ')"><font
face="Arial" size="2"><span style="background-color: rgb(232,204,153)"><strong>Add my
WebSite to your favourites</strong></span></font></a>

حياة (ايليا النبي)

اذهب الى الأسفل

حياة (ايليا النبي)

مُساهمة من طرف (< مـارسلينو الـنودزي >) في الأحد مايو 29, 2011 9:46 pm





حياة إيــليا ألنــبي





شخــصية ايليــــا





كان إيليا من الشخصيات العظيمة التي كثرت حولها الآراء والتقاليد ،
إلى درجة أن الأساطير في التلمود صورته بصورة فينحاس بن هرون ، وقد عاد إلى الحياة
مرة أخرى لينتقم لمجد الرب الذي حاولت إيزابل وآخاب أن يضيعاه من إسرائيل !!
.. أو هو الملاك أو رسول الرب الذى صعد إلى السماء ، بعد
أن قدم جدعون تقدمته أمامه ، فمسها بالعكاز وصعد في لهيبها إلى السماء ، ... وهو
الرجل الذي قلده الكثيرون من اليهود زعامة الأنبياء ، والذي رن اسمه طيلة تسعة قرون
في صدور الإسرائيلين ، والذي كانوا يضعون له كرسياً شاغراً عند ختان كل صبي في
إسرائيل ، وعند الفصح، آملين أن يظهر بغتة في مثل هذه المناسبات ، .... والكلمة
" إيليا " تعني " إلهى يهوه " أو : " إلهى إله العهد
" - أما " تشبه " التى ولد فيها فلا يعرف موقعها على وجه
التحديد ، فالبعض يقول إنها بلدة في الجليل تقع في سبط نفتالي ، ولذا يعتقدون أن
إيليا كان من هذا السبط ، وأنه هو أو ربما أبويه ، قد هرب إلى جلعاد من وجه
الاضطهاد والوثنية أيام عمرى أبى آخاب ، واستوطن هناك ، ولذا دعى من مستوطنى جلعاد
، بينما يعتقد آخرون أن تشبه هذه بلد فى جلعاد الواقعة شرقي الأردن تجاه السامرة ،
وأن إيليا ولد فيها ،
ووجد من رده إلى الأصل القينى كيوناداب بن ركاب في
أيام ياهو !! . ومهما يختلف الناس في أصله أو نسبه ، فإنه من الواضح أنه كان رجلاً
جبلياً إذا صح التعبير ، يألف حياة الجبال . وقد جاء المعمدان بعده ، ليعيش فى
البرية إلى يوم ظهوره لإسرائيل ، وهذا النوع من الناس يتسم في العادة بالخشونة
والصلابة والشجاعة وقوة الاحتمال ، ... ومنهم الجاديون الذين في أيام داود ، وصفوا بالقول : " جبابرة البأس
رجال جيش للحرب صافوا أتراس ورماح وجوههم كوجوه الأسود وهم كالظبي على الجبال في السرعة
. هؤلاء هم الذين عبروا الأردن في الشهر الأول وهو ممتلئ إلى جميع شطوطه وهزموا كل
أهل الأودية شرقاً وغرباً " .. " 1 أي 12 : 8 - 15 " و الكتاب يصف
إيليا : " أشعر متنطق بمنطقة من جلد على حقويه " . " 2 مل 1 : 8 ". والتقليد
يقول : " إنه كان قصير القامة نذيراً ، أسود الشعر يتدلى شعره على كتفيه فى
شبه عرف الأسد " ... ومع أننا لا نعرف كم استمرت فترة نبوته لإسرائيل ، غير
أن البعض يرجح أنها كانت عشرين عاماً ، وأنه دعى للنبوة ومواجهة آخاب فى السنة
الخامسة من كلمة ، أو حوالي عام 920 ق. م. وأنه التقى بآخاب بعد مصرع نابوت عام
906 ق.م ،وأنه صعد إلى السماء عام 900 ق. م ..

إيليا وظهوره

ظهر إيليا فجأة كالشهاب اللامع في
الليل البهيم ... وأغلب الظن أنه كالمعمدان ، عاش السنوات السابقة لظهوره فى البرية
، وبين الجبال ، يتأمل ماضي أمته العظيم ، وكيف تحول كل شيء خراباً إثر مجيء إيزابل
زوجة لأخاب الملك ، وكانت إيزابل بنت اثبعل ملك الصيدونين ، وكان أبوها كاهنا
للبعل - كما يقول يوسيفوس - وقد وضعت خطتها من اللحظة الأولى لمجيئها إلى إسرائيل
أن تبيد اسم اللّه من كل مكان ، وأن تحل محله اسم البعل وعبادته، وهوت ابنة
الشيطان على كل مقدس فى إسرائيل ، هدمت مذابح اللّه ، وقتلت الأنبياء ، وأجبرت
الناس على الانحناء للبعل وعشتاروث ، وأحلت محل أنبياء اللّه أربعمائه وخمسين من
أنبياء البعل ، وأربعمائه من أنبياء السوارى ، وكان البعل أبا الآلهة عند
الفنيقيين ومصدر القوة والسيطرة والبهجة ، والسوارى أو عشتاروث آلهة الخصب والشباب
والجمال ، ولم يستطيع إيليا وهو ينظر مأساة أمته ، إلا أن يتحول ينبوعا من الحزن العميق والغضب الهائل ،
والمقاومة الجبارة ، ... وهل يمكن أن يكون غير ذلك ، وهو الإنسان الذى كانت عبارته
المفضلة:"حى هو رب الجنود الذى أنا واقف أمامه " " 1 مل 18 : 15
وقد شاء اللّه أن تأتي مقاومة إيليا للبعل وعشتاروث عن طريق
المجاعة التى لابد أن تحل بالشعب بمنع المطر من السماء ، ... وكانت المجاعة أنسب
أسلوب ليعرف الشعب من هو الإله الحقيقي ، ومن هي الآلهة الباطلة ، .. فإذا كان
البعل وعشتاروث يشيران إلى الخصوبة والإثمار ، ويعتبران السر وراء كل طعام وماء ،
فإن أفضل الطرق لإثبات كذب هذا الادعاء هو افلاسهما ، وعجزهما عن أى مساعدة من هذا
القبيل ، ... وفي الوقت عينه إعلان اللّه عن سخطه وغضبة ولعنته على التحول عنه وراء آلهة غريبة كما ذكر موسى
فى سفر التثنية : " وتكون سماؤك التى فوق رأسك نحاساً والأرض التى تحتك
حديداً ، ويجعل الرب مطر أرضك غباراً وتراباً ينزل عليك من السماء حتى تهلك "
" تث 28 : 23 و 24 " وكان لابد أن تطول المجاعة ، حتى يحس بها الملك
وإيزابل إحساساً عميقاً ، وأكثر من ذلك يحس بها الشعب ، حتى يدرك مدى الغضب الإلهي
، وضرورة العودة والرجوع إلى شخص اللّه !! ..

إيليا والعناية الإلهية

وكان لا بد لعناية اللّه أن تظهر
وتعمل عملها مع إيليا في قلب المجاعة ، وكان على إيليا نفسه أن يأخذ بعض الدروس من
المجاعة ولعل أول هذه الدروس هو أن المصلح لابد أن يشارك الشعب الذي يحاول إصلاحه
متاعبه وضيقاته وآلامه ، كان لابد لإيليا نفسه أن يجوع ، ويعيش حياة الشظف مع
الآخرين ، وقد حق لأحدهم أن يتصوره يخرج ذات يوم ليشرب من نهر كريت : " وكان
بعد مدة من الزمان أن النهر يبس لأنه لم يكن مطر فى الأرض " ... " 1 مل
17 : 7 " .. وظل ذلك اليوم ظامئا ، وسار فى طريقه إلى أرملة صرفة صيدا ، ومن
حديثه مع المرأة وطلبه منها أن تعمل له أولا كعكة صغيرة ، نحس مدى الجوع الذى وصل
إليه ، ...
ومع أن المجاعة لم تكن بسبب خطية ارتكبها هو ، أو أن
اللّه قد تخلى عنه فى إحسانه وجوده ، لكنه مع ذلك كان لابد أن يكون شريكاً فى آلام
قومه وشعبه ، وهي ضريبة المصلح في كل العصور والأجيال ، ... والدرس الثاني الذى كان
لا بد أن يتلقنه ، هو الفرق بين الشجاعة والتهور ، فقد كان عليه أن يختبئ عند نهر
كريت ، وقد تكون عناية اللّه مرات كثيرة بتخبئة المعتني به من وجه الشر ، وقد مد اللّه عنايته
لإيليا أولا عن طريق الغربان التى كانت تأتيه بالخبز واللحم مرتين كل يوم صباحاً
ومساء ، ... وهذه الطريقة المثيرة جعلت البعض يتصورون أن كلمة الغربان " يمكن
أن تترجم " العربان أو رجال البادية الذين كانوا يمدون إيليا مرتين ، وقالوا
إن الأصل العربي كالعبري يصح معه مثل هذه الترجمة ، وهذا تفسير واه ضعيف ، وليس
أقل ضعفاً منه ذلك التفسير بأن الكلمات رمزية تشير إلى أنه كان يأكل بوفرة في
المجاعة ، ... ولعل الصعوبة عندهم هي أن غريزة
الغراب الأولى هى الخطف وأنه يأخذ ولا يعطى ، ... وهذا في عقيدتي ، هو السر في استخدام
اللّه له ، ليثبت جلاله ومجده في السيطرة على الغرائز ، فهو يعطيك من حيث لا تدري
وهو يفنيك بتغيير مجرى الغرائز في العجماوات أو البشر على حد سواء ، وأنه يمكن أن
يجعل القاسي ودوداً ، والشحيح سخياً ، والشره باذلا ، والآخذ معطياً ، ويده لا
تقصر عن استخدام
الجماد والحيوان والإنسان فى إتمام قصده ومشيئته ، ... فإذا تلقن إيليا هذا الدرس
، فإنه يعطيه درساً آخر ، ليؤكده من وجه ثان ، إذ ينقله من إسرائيل إلى صرفه صيدا
، الواقعة في أرض أثبعل أبي ايزابل ، الأرض التي لا يمكن أن يخطر ببال إنسان أن
إيليا يلجأ إليها ، ويأتيه المدد من امرأة أرملة أممية معدمة ، تقف على الخط
الفاصل بين الحياة والموت ، لتقش عيداناً ، لتعمل لقمة تتبلغ بها مع ابنها ، ثم
يموتان ... وهكذا تأتي العناية عن طريق الجائع المسغب الذى يهلك جوعاً ، وليس هناك
من قلب للاوضاع فى الدنيا مثل هذا القلب ، فالرجل تعوله امرأة ، والمرأة ليست إلا
أرملة ، والأرملة ليست إلا الفقيرة المعدمة التى لا تملك قوت الحياة !! .. ذهبت
المرأة لتسعف إيليا بجرعة ماء ، وتعتذر عن تقديم كسرة خبز له ، وتكشف عن آخر
مكانها مع اللقمة الباقية ، ولكن إيليا رجل اللّه مع ذلك يطلب ، ويطلب كعكة صغيرة أولا
، ... يريد أن يعلمها أن حق اللّه يسبق كل حق ، ... وأنك يوم تعطي اللّه ، ولو
شيئاً صغيراً مما تملك ، فإنك ستعثر على سر ينبوع البركة وستعرف سيلا من الزيت لا
يمكن أن ينتهى حتى تنتهي المجاعة من الأرض !! .. عندما
نقف أمام عناية اللّه ، ينبغى أن نلغى من الذهن البشري كل مفهوم للحساب الأرضى ،
وقواعده ، وأصوله ، وذلك لأن هذا الحساب يستطيع أن يعطي صورة جيدة للمنظور ، ولكنه
يعجز تماماً عن أن يدخل إلى بحر غير المنظور ، ويقيم هناك حسابهن ، ... ولعل
اللّه أراد أن يعطي إيليا درساً ثالثاً أبعد وأعمق من الدرسين السابقين ، ... فإذا
بابن الأرملة يموت ، وإذا بالمرأة تعجز عن أن تفسر موته ، إلا أنه عقاب على خطايا
سابقة ربما عملتها فى أيام الصبا ، ... سقط السلاح من يد المرأة ، وذهب الولد الذي
كان رجاءها وتعزيتها فى الأرض ، ... ورفض إيليا هذا المنطق ، فهو لا يعتقد أن
اللّه يمكن أن يجازي المرأة هذا الجزاء ، ... وهو يصرخ إلى الرب بلغة من أغرب اللغات
وأجرأها ، تلك التي يتعود أبناء اللّه الاتجاه فيها إلى سيدهم في لحظات الضيق
والشدة والألم : " أيها الرب إلهي أأيضاً إلى الأرملة التى أنا نازل عندها قد
أسأت بإماتتك إبنها .. يارب إلهي لترجع نفس هذا الولد إلى جوفه " " 1مل
17 : 20 ت 21 " .

إيليا والمعركة على جبل الكرمل

ولعله من المناسب أن نذكر هنا ان
إيليا لم يذهب إلى آخاب ، بل إن آخاب ذهب للقاء إيليا ، ... وهذا هو الفارق العظيم
بين الرجلين ، أن إيليا يعلم أنه أعظم من آخاب ، إن قيمة الإنسان الحقيقية لا تظهر
فيما يملك من متاع أو ما يلبس من ثياب فاخرة ، أو ما يحيط به من الخدم أو الحشم ،
أو مظاهر العظمة أو القوة ، إن قيمته الحقيقية تكمن في شخصيته ونفسه ، .
كان إيليا أشعر ، يتمنطق بمنطقة من جلد ، وعندما ركض
أمام آخاب ، سار ما يقرب من ستة عشر ميلا على قدميه ، ... لم يكن له مركبة آخاب أو
ثيابه أو بهاؤه أو مظهره ، ولكنها هذه جميعها ، ليست إلا الغلاف الذى يغطي الحمقى
والأشرار فى الأرض !! .. أما جوهر الإنسان ففي قلبه المرتبط باللّه ، وهو الذى يمكن أن
يعطيه أعظم قيمة في هذا الوجود !! .. وفي اللقاء بين الملك وإيليا كان آخاب الإنسان الأحمق
الذى غطت الخطية الحقيقة عن عينيه وقلبه ، ... فهو يرى الذنب كل الذنب فى إيليا :
" ولما رأى آخاب قال له آخاب : أ أنت هو مكدر إسرائيل ؟ " "1مل 18
: 17 " .. وهو لا يستطيع أن يرى خطية واحدة فى نفسه ، أو في الشعب الذى ترك
اللّه ، .. أو عبادة البعل وعشتاروث التي كانت سر النكبة والكارثة والمجاعة !!! ..
وهي الصورة الدائمة للبشر ، فهم يدفعون عن أنفسهم النتيجة : التى لابد أن تكون
لخطاياهم ، ... وهي في نظرهم الظروف السيئة أو أخطاء الآخرين أو القسوة التي لا
مبرر لها من اللّه !! ... ولم يخف إيليا من أن يضع الصورة الصحيحة للمأساة كلها إذ
قال : " لم أكدر إسرائيل، بل أنت وبيت
أبيك ، بترككم وصايا الرب وبسيرك وراء البعليم
" " 1 مل 18 : 18 " ... وقاد إيليا الجميع إلى المعركة الفاصلة على جبل الكرمل .. وكان لابد من أن تدرك الأمة - عن بكرة أبيها - من هو الإله
الحي الحقيقي وحده ، ومن هي الالهة الزائفة الباطلة الكاذبة !! ؟ والبينة على من
ادعى !! ؟ .. فإذا زعم إنسان أنه فيلسوف أو شاعر
، فالبرهان يظهر في فلسفته أو شعره ، ... وإذا قال أنه رجل فإن أعمال الرجال تظهره
، وإذا ادعى أنه نبي مرسل من اللّه ، فإن أقوال النبي أو أعماله هي التي تشهد له
!! .. وقد وقف إيليا وحده فى مواجهة ثمانمائة وخمسين نبياً للبعل وعشتاروث ، ولم
تكن الكثرة دليلا على الحق أو الصواب الذى يزعمون أنه فى جانبهم، ... وأعطاهم إيليا
الفرصة الكاملة أولا دون أن يستطيع صراخهم أو جراحهم التى سالت من أجسادهم بسيوفهم
، والتى ظنوا أنهم يرضون الآلهة بها ، .. لم تستطع أن تعينهم في شيء وسخر إيليا
منهم سخرية الواثق بإلهه ، وكانت سخريته لاذعه ، فى قوله : " ادعوا بصوت عال
لأنه إله . لعله مستغرق أو في خلوة أو في سفر أو لعله نائم فيتنبه " .."
1 مل 18 : 27 " .. ومن الغريب أن هذا التحدي لم ينته بعصر إيليا ، فإن البعل
يذهب ويجيء في العصور كلها ، حيث يستبدل اللّه بآلهة غريبة ، أو كما قال أحدهم :
" إن البعل العصري هو ما يعبده الناس من ثروة أو شهوة أو جاه ، أو مجد عالمي أو راحة
مادية ، ... وهم يضعونها في مواجهة البر والأمانة والحق وكل ثمار الروح القدس في
الإنسان الباطن " !! ..
وإذ عجز الأدعياء عن أن يثبتوا ادعاءهم ، تقدم هو ورمم
بالاشتراك مع الشعب مذبح الرب المنهدم ، وقدم الذبيحة بما لا يدع مجالا للشك أو
التساؤل أو الخداع ، إذ أنه لم يرتب الحطب والذبيحة فقط ، بل صب ماء كثيراً حتى لا
يقال إن النار المشتعلة حدثت عن طريق خداع بشري ، وأبصر الشعب جميعاً النار التي
أتت من السماء لتلتهم كل شيء . على أنه من الملاحظ أن النار لم تنزل إلا بعد صلاة
النبي ، وهكذا في كل حين يشجع اللّه أبناءه ليحسوا بكيفية اختبارية بينه وبين
العالم ، وهو مستعد أن يظهر ذاته لهم وللعالم أجمع ، بصورة لا تحتمل اللبس أو
الإبهام !! .. ألم يقل عرافو فرعون أمام ضربة البعوض : " هذا إصبع اللّه
" "خر 8 : 19 " ... وإذ رأى الشعب المعجزة بلغ بهم الانفعال ذروته
وسجدوا على وجوههم أمام اللّه ، واشتركوا مع إيليا في ذبح أنبياء البعل على نهر
قيشون !! .. ومع أن هذا الانفعال كان قصيراً ووقتياً ، إلا أنه - على أية حال -
عرف الجميع من هو الإله الحق ، ومن هى الآلهة الباطلة !! ..

إيليا وآخاب عند كرم نابوت اليزرعيلى

بعد أربع سنوات أو خمس من القضاء
على أنبياء البعل ، عاد إيليا ليلتقي بآخاب عند كرم نابوت اليزرعيلى ، وكانت
يزرعيل إلى الشمال من السامرة بما يقرب من العشرين ميلا ، وعاد الشر إلى جولة أخرى
مع الخير ، وآخاب يزداد سوءاً ومصيره يزداد بشاعة ، وذهب آخاب إلى الكرم ليرثه ،
والتقى به إيليا هناك ، ليقول له : " هل قتلت وورثت أيضاً ؟ " "1مل
21 : 19 " . ويا له من ميراث رهيب ! " ... والحقيقة المحزنة هى أن
الميراث الرهيب من الجائز أن يصل إليه الإنسان في أرض الفساد والظلم ، رغم كافة
الحواجز التي يمكن تجاوزها أو تجاهلها أو تخطيها بكل قوة وعنف..
طلب آخاب كرم نابوت لكى يحوله إلى بستان بقول ، وقال له
إنى مستعد أن أعطيك ثمنه أو كرماً أحسن منه ، وكان يمكن لنابوت أن يرضى لولا أن
الشريعة تمنع ذلك إذ لا يجوز لإنسان أن يتصرف فى ميراث آبائه ، وأغلب الظن أنه قال
للملك : " كان بودى أن أفعل ذلك ، ولكن أمر اللّه يمنعنى من التصرف فى أرض
الميراث " ، وذهب آخاب إلى بيته مغموماً " وامتنع عن الطعام ، ونام
محزوناً كئيباً ، وإذا بإيزابل تأتى إليه وتستفسر عن سر حزنه ، ثم تسخر منه لأنه
وهو ملك لا يستطيع أن يزيل عقبة كهذه ، وأمكن للملكة عن طريق الشر أن تحصل على
الكرم ، هذا هو الفصل الأول من القصة ، ربما آخاب أحس الكثير من الخجل وهو في
طريقه إلى الكرم لرؤياه .. لقد اكتشف فيه نفسه ، واكتشف في هذه النفس أشياء كثيرة
تنكس الرأس . لقد اكتشف طمعه ، وكذبه ، وظلمه ، .. كان آخاب ملكاً يملك أعظم القصور
والبساتين ، وكانت لديه بساتين وكروم متعددة ، ولكن هذه لا تساوي شيئاً طالما هو غير
مستطيع أن يحصل على كرم نابوت !! يا للنفس البشرية التي لا تشبع ، والتى تريد أن
تأخذ لنفسها كل شيء!! . يا له من طمع مخجل ! .. بل يا
له من ميراث قبيح ! ذاك الذي لا أستطيع الحصول عليه إلا بالكذب والخداع والغش ..
نادوا بصوم ، والمناداة بالصوم لا تحدث إلا إذا حدث أمر رهيب ، والأمر الرهيب أن
نابوت جدف على اللّه والملك ، فيا له من مجرم ، ويا لها من خطية شنيعة ، وها اثنان
يشهدان أمام الشيوخ ، وها المحاكمة كلها تتم في جو من الكذب ، وآخاب يعلم ويطأطئ
رأسه خجلا ، بل هو يعلم أنه حصل على هذا الميراث بغير حق أو عدل ، بل حصل عليه
بظلم صارخ ، .. ما أكثر الذين يأخذون من الناس مواريث متعددة ، ولكنهم يدفعون فى
سبيلها أثمان باهظة ، إذ يدفعون المبادئ الروحية والأدبية : يدفعون الحق والشرف والكرامة
والنبل والإباء والعدالة !! ، وهل تستحق كروم الدنيا كلها - لا كرم نابوت فحسب -
هل تستحق أن يدفع فيها مثل هذا الثمن ؟!! ... فإذا أضفنا إلى هذا كله ، أن الميراث
كان ميراثاً مقلقاً !! .. ذهب آخاب ليستمتع بالكرم الذي ورثه ، ولعل الكرم كان
جميلاً ظليلا ، وكانت عناقيده حلوة ولذيذة ، وكان موقعه بديعاً ، وآخاب يستطيع أن
يملأ نظره منه ، ويفيء إليه سعة الحر والهجير ، بل يستطيع أن يأكل منه ما يشاء دون
أن يمنعه أحد ، فهل استراح الملك وأكل ؟ ، لقد أضحت الظلال ظلاماً ، والعناقيد
علقماً ، والكرم سجناً رهيباً ، إذ سمع صوت اللّه العادل هناك : !! هل قتلت وورثت
أيضاً " !! لقد ظهر نبي اللّه في لحظة السرور والبهجة والتمتع ، .. يقولون
إنه قبل أن يذهب إلى الكرم ثار عليه ضميره ، وحاول إسكاته بالقول : لم أصنع شيئاً !! ؟ فأنا لم
أحاول اغتصاب الكرم .. لقد عرضت عليه ثمناً سخياً فأبى !! .. لقد عرضت عليه كرماً
آخر أحسن منه مقابله فرفض .. ولم أفعل أنا شيئاً ضده ، فلم أتدخل فى الأمر ، بل
تدخل غيري ، كما أنه يستحق الموت لأنه عصي أمر مليكه ، ولكن صوت اللّه جاءه لينسب
إليه القتل كيفما كان ، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة !! .. فالرضا على الظلم ، هو
بعينه الظلم ، والقتل بأمر آخاب أو بأمر إيزابل أو بأمر الشيوخ ، هو الدم الذي
يتحمله آخاب أولا وأخيراً !! ..
لم يتمتع الرجل بالكرم كما كان يشتهي ، لأنه في قلب
الكرم سمع عن مصيره المفجع ، ومصير بيته ، ولولا أنه اتضع ومزق ثيابه وصام ، لجلب
اللّه عليه العقاب سريعاً ، ولكن بقية من رحمة اللّه آتية فلم يحدث كل الشر فى
حياته ، ولو أنه تاب مع إيزابل لنجيا ، ولكنها لم تتب ، فدمرت بيتها بيديها وأضحت قصتها
مثلا تذكره الأجيال بالخوف والفزع والرهبة !!

إيليا والمركبة السماوية

من المعتقد أن خدمة إيليا استمرت
حوالي عشرين عاماً ، كانت الخمسة عشر أو الستة عشر عاماً الأولى منها عاصفة ،
ممتلئة بالثورة والصراع ، وهو أشبه بالخادم الميثودستى ، الذي اشتكوا من صوته
الصارخ في المنبر ، وإذ به يجيبهم : " أنا لا أغنى لتنويم الأطفال ، بل أنا
أحطم الصخور " . وكانت رسالة إيليا تحطيم صخور الوثنية والشر التي ملأت كل
مكان . .. ومع أننا نعلم أنه أصيب بصدمة قاسية غداة قتل أنبياء البعل ، وهي رد
الفعل للنجاح العظيم فوق جبل الكرمل ، إذ أن إيزابل هددته بالقتل ، .. ولم يجد من
الشعب الذي آزره في ذبح الأنبياء الكذبة ، ما يشجعه على مواجهة الشريرة الطاغية ، التى
ما زالت تمسك بزمام الأمور في الأمة كلها ، كان إيليا تحت الرتمة شيئاً يختلف
تماماً عن إيليا فوق جبل الكرمل ، وهى النفس البشرية المتلونة والتي لا تثبت على
حال ، فهى تارة في أعلى جبال الشركة مع اللّه ثم لا تلبث أن تهوى تارة أخرى إلى
بالوعة اليأس ، .. ولكن شكراً للّه ، الذي أرسل ملاكه إليه تحت الرتمة ، دون أن
يناقشه في شيء ، فقد كانت نفسه ممتلئة بالمرارة والأسى واليأس والقنوط ، والتوتر
يملأ عواطفه ، والانفعال لا يعطيه أية فرصة للمناقشة الهادئة الساكنة ، وكان علاج
اللّه لنفسه أن يطعمه ويريحه ، حتى يهدأ ويسكن ، قبل أن يتكلم إليه أو يحاجه أو
يسأله . .. وهي الحكمة الإلهية التى ينبغي أن نتعلم منها ، كيف نعالج الثورات النفسية عند الآخرين
" فالأفضل أن ننتظر ، حتى تستريح أجسادهم ونفوسهم ، قبل أي حديث أو مناقشة ،
.. كان عمل اللّه الوحيد أن يطعم إيليا ويريحه ، وينتظر أربعين يوماً قبل إن
ينقاشه على جبل اللّه حوريب قائلا : " ما لك ههنا يا إيليا ؟ . ""
1مل 19 : 9
".
ومن الغريب أنه فوق جبل اللّه حوريب في سيناء أدرك إيليا
الحقيقة التي غابت عنه طويلا ، إن الصوت المنخفض الخفيف ، وليس صوت الريح أو
الزلزلة أو النار ، هو الأكثر تأثيراً وقوة وفاعلية ، إن الثلاثة الأصوات الأولى
ليست في حقيقتها ، سوى المهد للصوت الأقوى والأعمق والأبعد أثراً ، صوت الحب
والحنان والرحمة والإحسان والجود والغفران ، أو في لغة أخرى هو صوت الصليب ، الصوت
الذي تحدث به موسى وإيليا مع المسيح فوق جبل التجلي : " وإذا رجلان يتكلمان
معه وهما موسى وإيليا ، اللذان ظهرا بمجد وتكلما عن خروجه الذى كان عتيداً أن
يكمله فى أورشليم " " لو 19 : 30 و 31 " لقد أهلك اللّه العالم بالطوفان
أيام نوح ، وأباد اللّه سدوم وعمورة بالنيران ، وذبح إيليا أنبياء البعل ، ومع ذلك
فالخطية لا تزال تفتك بالبشر ، وهي في حاجة إلى أصوات أخرى أفعل من العواصف
والزوابع والنيران والزلازل ، إنه صوت اللّه المنخفض فى الصليب ، ... وعاد إيليا
إنساناً من حوريب يختلف ، إلى حد بعيد ، عما كان عليه أولا ، يمسح حزائيل ملكاً
على آرام ، وياهو بن نمشى ملكاً على إسرائيل ، وأليشع بن شافاط نبياً عوضاً عنه ودخلت إلى
حياته حلاوة أعمق وأجل ، ... وأضحى أشبه بشجرة عنب في إنجلترا ربما هي أكبر شجرة
من نوعها ، وهى قديمة ، وقد لاحظ أحدهم أن عنبها أصغر من المعتاد ، وسأل لماذا
يبدو حجم الحبة من العنب أصغر وأجابه البستاني : إنه أصغر لأن الشجرة قديمة عجوز ،
ولكن لا يوجد ما هو أحلى من هذا العنب على الاطلاق ، " .
عاش إيليا سنواته الأخيرة أهدأ وأجمل وأقوى ، وأخذ يشرف
على مدارس الأنبياء،... وجاء اليوم الذي وصفه جوزيف باركر كدرس من أعظم دروس العناية
، وهو : " لا متى يذهب إيليا ، بل متى يأخذه اللّه الذى يعلم متى تنتهى
خدمتنا ورسالتنا " أو في لغة أخرى : إن اللّه يعلم متى يأخذنا إلى حقل آخر
أعظم وأجمل ، وإلى فرصة أوسع : " من عشرة أمناء إلى عشر مدن " ... وها
نحن نرى الرحلة الأخيرة لإيليا فى الأرض ، التى تنقل فيها من الجلجال إلى بيت إيل
إلى أريحا ، أو قرابة ثلاثين ميلا " وأغلب الظن أنه كان يريد زيارة ثلاث
مدارس للأنبياء هناك ، ويتزود بالنظرات الأخيرة للارض التى أحبها وخدم فيها ، قبل
أن يصعد إلى السماء ، وقد لازمه ورافقه في الرحلة أليشع ، وأبى أن يتخلى عنه البتة
، رغم أن إيليا ألح عليه أن يبقى حيث هو،... ونحن نسأل لماذا أراد إيليا أن يمكث
أليشع في المكان الذى كان فيه !!
؟ هل لأنه
كان لا يريده أن يتخلى عن عمل كان يقوم به عند بدء الرحلة !! ... أم لأنه أراده أن يكون بين بني
الأنبياء في واحدة من المدارس الثلاث
!! ؟ ... أم
لأنه كما هو الأرجح
أراد أن يختبر معدنه وصلابته ، قبل أن يرحل عنه ، وفى الوقت عينه أن يختلى باللّه
الذي سيذهب إليه بعد قليل !! ... على أية حال لقد أصر أليشع على مرافقته، كما
ينبغى للخادم الأمين أو الصديق الوفي ، أو الجندى الذي أوشك أن يحمل العلم ليؤدي
الرسالة الموضوعة عليه ، ... وها نحن
نراهما الآن يصلان إلى الأردن ، ويلف إيليا الرداء ويشق الأردن به ، ويعبر كلاهما ، ويسأل المعلم تلميذه
ماذا يريد قبل أن يؤخذ منه !! ؟ ويصر التلميذ على أن يقف من المعلم موقف الابن
البكر الذى يأخذ نصيب اثنين حسب الشريعة الإسرائيلية ، ولما لم يكن لايليا شيء من
متاع الأرض ، ولما كانت الطلبة روحية ، قــال له إيليــــــــا : " صعبت
السؤال " !! ... " 2 مل 2 : 10 " وذلك لأن الطلبات الروحية ، عطية
من اللّه ، وليس هبة من إنسان !! ... وهى
تؤخذ بالعين الروحية المفتوحة ، فإن رآه يؤخذ منه ، كان هذا دليلا على أن اللّه
سيعطيه هذا النصيب ، نعود فنشير إلى أن أليشع لا يقصد أن يكون له ضعف ما كان إيليا ، بل أن يأخذ نصيب البكر من الأولاد ، ... وفتح اللّه عيني إليشع ، وسقط رداء إيليا عنه ، فأخذه وأخذ
نصيب إثنين من روحه ، بعد أن مزق ثيابه ، " وهو يصرخ يا أبي يا أبي مركبة
إسرائيل وفرسانها " ، " 2مل 2 : 12 " وهو كما أشرنا أولا لم يره
فرداً واحداً ، بل جيشاً عرمرما ، والقائد المسيحي الغيور الشجاع سيبقى دائماً
هكذا ، سواء في الدفاع أو الهجوم لمجد اللّه ، ... ومع أن إبراهيم ، وداود ،
وايليا ، وبولس ، وأثناسيوس ، ولوثر وويسلى ، وأمثالهم - لا يظهرون إلا نادراً في موكب
العصور ، لكننا نصلي لعل واحداً منهم يظهر في أيامنا هذه في عظمة الأبطال الخالدين
، ويمكن أن نقول قبل أن يؤخذ منا في مركبة السماء : " يا أبي يا أبي مركبة
إسرائيل وفرسانها" ..











(< مـارسلينو الـنودزي >)
عضو لامع
عضو لامع

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 29/04/2011
العمر : 21

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى